عبروا عن هذه الشبهة بأن الإلهية لو كانت موقوفة على ثبوت هذه الصفات لكانت الذات محتاجة في تحصيل الإلهية إلى تلك الصفات ، والحاجة إلى الشيء من لوازم النقص وأيضا فالمحتاج إليه أقوى من المحتاج فيلزم كون الصفة أقوى من الذات وكل ذلك محال .
الحجة الرابعة : قالوا جميع الأديان والملل شاهدة بأنه لا بد من الإقرار بالوحدانية : قال سبحانه وتعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
« 1 » وقال
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
« 2 » ومعلوم أن النصارى لا يثبتون ذواتا ثلاثة متباينة بل يثبتون ذاتا واحدة موصوفة بالأقانيم ، ومرادهم بالأقانيم الصفات ؛ فدل هذا على أنه تعالى إنما كفّرهم لقولهم بكثرة الصفات . فهذا مجموع شبه منكري الصفات .
والجواب على الشبهة الأولى : لم لا يجوز أن يقال : الصفات الممكنة لذواتها واجبة بوجود الذات ، قوله يلزم أن يكون البسيط قابلا وفاعلا ؟ قلنا لم لا يجوز ذلك أليس أن حقيقته مقتضية الوجود والوحدة والتعيين موصوفة بها . قوله :
كل مفتقر إلى الغير محدث . قلنا ينتقض بالوجود والوحدة والتعيين بأنها من لوازم ذاته أزلا وأبدا .
والجواب عن الشبهة الثانية : لم لا يجوز أن تكون الذات موجبة لتلك الصفات ثم الذات الموصوفة بتلك الصفات تكون موجدة للمخلوقات ؟
والجواب عن الشبهة الثالثة : أن الذات لما كانت موجبة لهذه الصفات كانت الذات مستكملة بنفسها لا بغيرها .
والجواب عن الشبهة الرابعة : أن النصارى أثبتوا قدماء مستقلة بأنفسها ، ألا ترى أنهم جوزوا على الأقانيم الحلول في بدن مريم وعيسى عليهما السلام ، ونحن لا نقول بإثبات قدماء مستقلة بأنفسها ؛ فظهر الفرق فهذا هو الجواب عن الشبه .
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة الإخلاص .
( 2 ) جزء من الآية 73 من سورة المائدة .