الأوساط كان مجموعها هو العدالة ؛ وهو المراد بقوله
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 1 » وذلك لأن الحاكم على الطرفين لا بد وأن يكون معتدلا وسطا ، فلما جعل هذه الأمة حاكمة على سائر الأمم ، لا جرم جعلهم في الوسط موصوفين بالاعتدال مبرءين عن طرفي الإفراط والتفريط في الغلظة والرخاوة .
القول في تفسير اسمه ( اللطيف )
قال تعالى :
« اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ »
« 2 » وقال :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 3 » ، واعلم أن اللطيف له تفاسير أربعة .
أحدها : أن الشيء الصغير الّذي لا يحس به لغاية صغره يسمى لطيفا ، واللّه سبحانه وتعالى لما كان منزها عن الجسمية والجهة لم يحس به ، فأطلقوا اسم الملزوم على اللازم ، فوصفوا اللّه تعالى بأنه لطيف ، بمعنى أنه غير محسوس ، وكونه لطيفا بهذا الاعتبار يكون من صفات التنزيه .
ثانيها : اللطيف هو العالم بدقائق الأمور وغوامضها ، يقال . فلان لطيف اليد إذا كان حاذقا في صنعته ، مهتديا إلى ما يشكل على غيره ، وعلى هذا التفسير كونه لطيفا عبارة عن علمه ، فيكون اللطف من الصفات الذاتية .
وثالثها : اللطيف هو البر بعباده ، الّذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ،
هامش
( 1 ) جزء من الآية 143 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 19 من سورة الشورى .
( 3 ) الآية 14 من سورة الملك .