يفسر بذلك . الثالث : أن تصان أسماء اللّه تعالى عن الابتذال والذكر لا على وجه التعظيم .
ويدخل في هذا الباب أن تذكر تلك الأسماء عند الغفلة وعدم الوقوف على حقائقها ومعانيها ورفع الصوت بها وعدم الخضوع والخشوع والتضرع عند ذكرها .
الرابع : أن يكون المراد بقوله سبحانه :
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
أي مجده بالأسماء التي أنزلتها إليك وعرفتك أنها أسماؤه وإليه الإشارة بقوله سبحانه وتعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ »
« 1 » وعلى هذا التأويل فالمقصود من هذا أن لا يذكر اللّه إلا بالأسماء التي ورد التوقيف بها . والخامس : أن يكون المراد من التسبيح الصلاة قال اللّه تعالى :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ »
« 2 » وكأنه قيل صل باسم ربك لا كما يصلى المشركون بالمكاء والتصدية .
والسادس : قال أبو مسلم الأصفهاني : المراد من الاسم هنا الصفة وكذا في قوله سبحانه :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » » فيكون المراد الأمر بتقديس صفات اللّه .
أما الطريق الثاني : وهو أن يقال قوله
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »
معناه سبح ربك وهو اختيار جمع من المفسرين ، قالوا : والفائدة في ذكر الاسم أن المذكور إذا كان في غاية العظمة والجلالة فإنه لا يذكر هو بل يذكر اسمه وحضرته وجنابه ، فيقال سبح اسمه ومجد ذكره ، ويقال سلام اللّه تعالى على المجلس العالي وعلى الحضرة العالية ، والكلام إذا ذكر على هذا الوجه كان ذلك أدل على تعظيم المذكور مما إذا لم يذكر كذلك وبيانه من وجوه :
أحدها : أنه إذا قيل سبح اسم ربك فإنه يدل على أنه سبحانه أعظم وأجل من أن يقدر أحد من الخلق على تسبيحه وتقديسه ، بل الغاية القصوى للخلق أن
هامش
( 1 ) جزء من الآية 110 من سورة الإسراء .
( 2 ) الآية 17 من سورة الروم .
( 3 ) الآية 18 من سورة الأعراف .