المسألة الخامسة التعبير عن اسم اللّه باللهم : اعلم أنه قد يعبر عن هذا الاسم بعبارة أخرى . فيقال اللهم قال سبحانه وتعالى لأشرف البشر
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
« 1 » وحكى في الأنفال عن أشد الخلق غلوا في الكفر
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ »
« 2 » الآية .
واختلف النحويون فقال الخليل وسيبويه ؛ معناه يا اللّه والميم المشددة عوض من يا ؛ وقال الفراء : كان الأصل يا اللّه أمنا بخير ؛ فلما كثر في الكلام حذفوا حرف النداء ، وحذفوا الهمزة من أم فصار اللهم . نظيره قول العرب علم .
والأصل هل فضم أم لها . وعندي هو الأقرب ويدل عليه وجوه :
الأول : لو جعلنا الميم قائما مقام حرف النداء لكنا قد أخرنا النداء عن المنادى وهذا غير جائز . فإنه لا يقال : اللّه يا .
الثاني : لو كان هذا الحرف قائما مقام النداء لجاز مثله في سائر الأسماء .
فيقال زيد وبكرم . كما جاز أن يقال يا زيد ويا بكر .
الثالث : لو كانت الميم عوضا عن حرف النداء لما اجتمعا . وقد اجتمعا في قول الشاعر :
وما عليك أن تقولي كلما * سبحت أو صليت يا اللهم
« 3 » الحجة الرابعة : لم نجد العرب يزيدون هذه الميم في الأسماء التامة . فكان المصير إليه في هذه اللفظة الواحدة على خلاف الاستقراء العام غير جائز .
احتج أصحاب الخليل بوجوه .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 26 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 32 من سوره الأنفال .
( 3 ) وكذلك قول أمية بن أبي الصلت وينسب إلى أبي خراش الهذليكنت إذا ما خطب ألما * أقول يا للهمّ يا للهمّ