فيه الألف واللام تعظيما ، وفخموه توكيدا لهذا المعنى ، فصار بعد التصرفات على صورة قولنا : اللّه ، وقد يجرى على الأصل بلا تفخيم ، كقول الشاعر :
قد جاء سيل كان من أمر اللّه * يحرد حرد الحية المصله
القول التاسع : أنه مشتق من التأله الّذي هو التعبد ، يقال أله يأله إلاهة بمعنى عبد يعبد عبادة ، وكان ابن عباس يقرأ : « ويذرك وإلاهتك » أي عبادتك والعرب كانوا يسمون الأصنام آلهة ، لأنهم كانوا يعبدونها ، والتأله التعبد قال رؤبة :
للّه در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تأله
ولما كان البارئ سبحانه وتعالى هو المعبود في الحقيقة ، لا جرم سمى إلها ، وكيف لا يقول إنه مستحق للعبادة ، وقد بين أنه تعالى هو المنعم على جميع خلقه بوجوه الإنعامات ، والعبادة غاية التعظيم ، والعقل يشهد بأن غاية التعظيم لا يليق إلا بمن صدر عنه غاية الإنعام والإحسان ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه وتعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
« 1 » اعترضوا على هذا القول من وجوه :
الأول : أنه تعالى كان إلها في الأزل وما كان في الأزل عابد يعبده .
الثاني : أن العبادة إنما تجب على العبد بأمر اللّه ، فلو لم يأمر الخلق بالعبادة لم يكن معبودا ، فلو كان كونه إلها عبارة عن كونه معبودا ، فتقدير أن لا يأمر عباده بالعبادة يوجب أن لا يكون إلها .
الثالث : أنه إله من لا تصح منه العبادة كالجمادات والبهائم .
الرابع : أنه تعالى لو صار إلها بالعبادة لكان العابد بعبادته جعله إلها ، ومعلوم أن ذلك باطل .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 28 من سورة البقرة .