ومحمد بن نصير النميري ، وفارس بن حاتم القزويني ، هؤلاء الثلاثة ورد لعنهم على لسان الإمام علي بن محمد العسكري عليه السّلام .
وذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أن من الكذّابين المشهورين ابن باب القمي .
قال سعد : حدّثني العبيدي ، قال : كتب إلى العسكري ابتداءً فيه : أبرأ إلى اللّه من الفهري والحسن بن محمد بن بابا القمي ، فأبرأ منهما ، فإني محذّرك وجميع موالي وإني ألعنهما ، عليهما لعنة اللّه ، مستأكلين يأكلان بنا الناس ، فتّانين مؤذيين آذاهما اللّه وأركسهما في الفتنة ركسا .
يزعم ابن بابا أني بعثته نبيا وأنه باب عليه لعنة اللّه ، سخر منه الشيطان فأغواه « 1 » . . .
هذه نظرة سريعة عمّن قال بنبوة بعض الأئمة أو من ادّعاها لنفسه وأنه مرسل من قبلهم لعنهم اللّه أنى يؤفكون .
وقد عرفت أن الأئمة سلام اللّه عليهم لعنوا أصحاب تلك المقالات وتبرّءوا منهم وأمروا مواليهم وشيعتهم أن يتبرءوا من أولئك ، بل عرفت فيما تقدّم ما أمر به الإمام الكاظم عليه السّلام السائل وقد حرّضه على قتل محمد بن بشير . ومثل ذلك الأمر قد صدر من الإمام الحسن العسكري وتحريضه على قتل علي بن حسكة .
فأصحاب هذه المقالات ليست من الشيعة الإمامية ، بل إنها كافرة مشركة قد خرجت عن الإسلام بارتدادها ، فما كان يروونه ويؤخذ برواياتهم إنّما هو في زمن استقامتهم وقبل منقلبهم ، فالعبرة في زمن الأداء لا في وقت التحمّل ، فإذا كان الأداء زمن الاستقامة فيؤخذ بها ، وما كان في زمن الانحراف والخبط فذاك مردود ، سواء كان من هؤلاء أو من غيرهم ممن خالفنا في العقيدة والمبدأ .
فمثل هذا الغلو لا تجد له سبيل في مروياتنا . بل إن الشيخ الكليني دوّن من أحاديث وأخبار المعصومين ما يردّ على أصحاب الأهواء الباطلة
هامش
( 1 ) رجال الكشي 6 / 805 .