من البلد وأقام المتعامي المبرأ مما فيه شهورا ثم قال لهم : إن من حق اللّه عندي ورده جوارحي عليّ أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا ، وأن يكون مقامي في الغزو ، وقد عملت على الخروج إلى طرطوس ، فمن كانت له حاجة يحملها ، فأخرج هذا ألف درهم وقال اغز بهذه عني ، وأخرج هذا مائة دينار وقال : أخرج بها غزاة من هناك ، وأعطاه كل أحد شيئا فاجتمع له ألوف دنانير ودراهم ، فلحق بالحلّاج وقاسمه عليها « 1 » .
ومن أمثال الحلاج وابن أبي العزاقر العشرات بل المئات الذين أظهروا الزهو ولبسوا ثياب الصوفية وخدعوا الناس بشتّى ألوان الخداع والمكر والشعوذة ليديروا منها معاشهم ويصلحوا شأنهم المادي .
لقد صدرت من الحلاج عدة مقولات تؤكّد على كفره ، ومنها قوله :
( أنا الحق ) وقوله : ( ما في الجبة إلا اللّه ) .
ومن الشعر قوله المشهور :
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء « 2 »
ومما ينسب إليه :
أرسلت تسأل عني كيف كنت وما * لاقيت بعدك من هم ومن حزن
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن « 3 »
وقد انخدع بالحلّاج جماعة من الناس حيث كان يوجّه إليهم الكتب والمراسلات ويدعوهم إلى نفسه ويوهمهم أنه الباب والوكيل من قبل الإمام صاحب الزمان ( عج ) ولما أراد اللّه أن يفضحه ويكشفه للناس ، أنه كتب إلى أبي سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي يقول له في مراسلة إياه :
إني وكيل صاحب الزمان عليه السّلام وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي نفسك ، ولا ترتاب بهذا الأمر .
فأرسل إليه أبو سهل يقول له :
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 143 .
( 2 ) ديوان الحلاج 122 .
( 3 ) ديوان الحلاج 118 .