تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أجواء مناسبة لظهور الغلوّ فيها ، فإن بيئة الكوفة والبصرة كانتا ملائمة جدا لنشوء كل فكرة لها مساس بالحياة السياسية آنذاك . وقد عرفنا بأن الغلو هو ظاهرة من ظواهر الفساد العقائدي والانحطاط الفكري الذي ينشأ في الوسط السياسي المضطرب وفي الأجواء التي تسودها النزاعات الدينية ، كما أنه نشأ في المراكز الحسّاسة من نقاط الدولة الإسلامية وبالذات في الكوفة والبصرة وبغداد أما الأماكن البعيدة عن مركز الخلافة والدولة فإن التأثير فيها أقل ، لبعدها عن الاضطرابات السياسيّة والنزاعات . . . وهذا يدلّ أن سبب نشوء الغلو في العقائد والأفكار الدينية إنّما هو سبب سياسي بالدرجة الأولى . ومن الأسباب الأخرى لنشوء الغلوّ : ثانيا : الانحراف في العقائد الدينيّة المتبنّاة في بدء الأمر . ثالثا : الأطماع الشخصية والنزوات الفردية . رابعا : الانحراف الجنسي ، وهو من الأسباب المهمّة لانتشار الغلوّ وذلك أن الكثير من المغالين كانوا مصابين إما بداء قوم لوط أو أنهم يبيحون نكاح المحارم أو أنهم يشتهون الغلمان وكل ذلك متولد من الشذوذ الجنسي والعقد النفسية . قال أبو عمر الكشي : وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير النميري ، وذلك أنه ادّعى أنه نبي رسول ، وأن علي بن محمد العسكري عليه السّلام أرسله ، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السّلام ويقول فيه بالربوبية ، ويقول بإباحة المحارم ، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ، ويقول إنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات ، وأن اللّه لم يحرم شيئا من ذلك . وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضّده ، وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عينا ، وغلام له على ظهره ، وأنه عاتبه على ذلك فقال : إن هذا من اللذات وهو من التواضع للّه وترك التجبر ، وافتراق الناس فيه وبعده فرقا « 1 » .
هامش
( 1 ) رجال الكشي 6 / 804 .
شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 43 | عبد الرسول غفار