وفي الأغاني قال : وكان مطيع - ابن أياس - يرمى بمرض قوم لوط ، فدخل عليه قومه فلاموه على فعله ، وقالوا له : أنت في أدبك وشرفك وسؤددك ترمى بهذه الفاحشة القذرة ، فلو أقصرت عنها .
فقال : جرّبوه أنتم ، ثم دعوا إن كنتم صادقين . فانصرفوا عنه وقالوا :
قبح اللّه فعلك وعذرك وما استقبلتنا به « 1 » .
وأخبار هؤلاء الغلاة والزنادقة كثيرة في ولوعهم بالغلمان وانتشار داء قوم لوط بينهم .
خامسا : الأمن من سطوة الحكام والانفلات في الانضباط ، وهذا السبب دفع بالغلاة أن يتحدّثوا في كل مكان من غير أن يردعهم رادع أو يحدّثهم خوف من سلطان أو قائد أو والي ، بل إن حكّام الدولتين الأموية والعباسية كانت ترغب في انتشار هذه الأمور والخرافات والترهات بين الناس وتغضّ الطرف عنها ، وهذه سياسة كل حكومة لا ترى من وجودها أو كيانها المبرر الشرعي ، فلا بدّ إذن من السكوت عن هذه وأمثالها وترك الناس في صراعاتهم حتى يصفو لهم الجو ويخلو من منافس .
سادسا : الهروب من العبادات والركون إلى اللهو والدعة والتمرد على الخالق ، في أمالي الطوسي بإسناده عن فضيل بن يسار قال : قال الصادق عليه السّلام احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فإن الغلاة شر خلق اللّه ، يصغرون عظمة اللّه ويدعون الربوبية لعباد اللّه ، واللّه إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، ثم قال عليه السّلام إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله ، فقيل له : كيف ذلك يا ابن رسول اللّه .
قال :
الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة اللّه أبدا ، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع « 2 » .
هامش
( 1 ) الأغاني 12 / 78 .
( 2 ) أمالي الطوسي 54 .