تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والأنصار وعلى رأسهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ومن الأنصار سعد بن عبادة . فصدر منهم ما صدر وحدث الذي حدث في سقيفة بني ساعدة وحرّفت وصيّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغصبوا الخلافة - والتي هي حق شرعي سماوي - من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ليتقمّصها الخليفة الأول ثم ليدلي بها إلى الثاني وهكذا شورى مفتعلة في ستة لينتهبها الثالث . . . في غضون ربع قرن على وفاة الرسول شهد العالم الإسلامي آنذاك صراع سياسي حاد بين كبار الصحابة ومن ثم بين كبار التابعين ليكون ثمرة هذا الصراع تشكيل اللّبنة الأولى للأفكار والعقائد التي برزت في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لتشكيل فيما بعد أبرز المذاهب والأحزاب السياسية آنذاك . فالغلو في أيّة فكرة إنّما ينشأ في الوسط الفكري المضطرب والمشوب بالدّين أي في الوسط الذي يكون فيه صراع سياسي ديني وهذا ما حدث يوم وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنكر عمر بن الخطاب وفاته وتوعّد المسلمين بالقتل « 1 » وقال إن النبي لم يمت وأنه رفع إلى السماء و . . . وهذا أول الغلوّ . . . وغلوّ كهذا له سببان في نشوئه ، إحداهما : ديني ظاهري والآخر سياسي خفي ، ومثل هذا قول بعض اليهود والنصارى للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربّا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه وأن نأمر بغير عبادة اللّه ، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني . والذي سألاه أبو رافع القرظي والسيد النجراني . فنشوء مثل هذا الغلو إنّما يكون في المراكز الدينية والسياسية أي مركز الخلافة الإسلامية وحواليها . والدواعي البارزة إنما هي ظاهرة متلبّسة باسم الدين ، والحقيقة إنّما هي دواعي خفيّة ذات مصالح سياسيّة ، كما اتضح ذلك من قول أبي رافع القرظي والسيد النجراني وعمر بن الخطاب . وكل ذاك إنما كان في المدينة عاصمة الخلافة الإسلامية .
هامش
( 1 ) سيأتي التفصيل في الصفحات القادمة إن شاء اللّه .
شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 37 | عبد الرسول غفار