وآيات أخرى حذّرت الناس من أن يتّخذوا أنبيائهم أربابا من دون اللّه سبحانه . ومع كل ذلك فما حدث في الأمم السالفة قد حدث مثله في الأمة الإسلامية .
جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه نسلّم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ؟ أفلا نسجد لك .
قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، ولكن أكرموا نبيّكم واعرفوا الحق لأهله « 1 » .
قيل إن الذي سأله أبو رافع القرظي والسيد النجراني قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربّا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه وأن نأمر بغير عبادة اللّه فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني .
حدّ الغلو
بعد ما عرفنا تعريف الغلو لغة ، واصطلاحا ، وأنه صدر من أناس - في الأمم السابقة - فتجاوزوا فيه الحد المعقول في أنبيائهم ، كالذي حدث بين اليهود لمّا ادّعوا ( عزير ابن اللّه ) ، وفي الخبر أن عزيرا جال في صدره ذاك المعنى الذي قالوا فيه ، فمحا اللّه اسمه من قائمة النبوة « 2 » .
وأما النصارى ، فقد عرفت من الآيات المتقدمة ، أنهم أشركوا بادعائهم المسيح ابن مريم ابن اللّه ، تعالى اللّه عما يصفون ، وقد تبرّأ عيسى عليه السّلام ممن قال فيه بالربوبية ، فما هو إلا عبد مخلوق ورسول قد خلت من قبله الرسل .
هامش
( 1 ) البحار 25 / 262 .
( 2 ) الكشي عن محمد بن مسعود ، قال : حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد ، عن علي ابن حسان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ذكر عنده جعفر ابن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطاب ، فقيل : أنه صار إلى نمرود ، وقال فيهم :
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، قال هو الإمام ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا واللّه لا يبني أباه سقف بيت أبدا ، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، واللّه ما صغر عظمة اللّه تصغيرهم شيء قط ، أن عزيرا جال في صدره ما قالت فيه اليهود ، فمحى اللّه اسمه من النبوة . 2 / 590 .