تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأنهم أنبياء وأنهم رسل وأنهم ملائكة ، وأقروا فكرة التناسخ في الأرواح ، وقد أبطلوا البعث والقيامة والحساب ، وزعموا أن الدنيا هي المبدأ والمعاد لأن الروح تخرج من بدن لتدخل في بدن آخر غيره وهذا هو معنى القيامة فإن كانت خيرا فهي كذلك وإن كانت شرا فهي شر ، وهذه الأبدان هي محل السرور أو الحزن فهي أما منعّمة وأما معذّبة وتكون جنات إن حلّها السرور وتكون النار أن حلها الحزن والعذاب . والأرواح الحسنة تحل في أبدان جميلة أنيسة منعّمة والأرواح الشريرة تحل في أردإ الأجسام وأرذلها كالقردة والخنازير والكلاب والعقارب والحيّات فهي - الأبدان - أما منعّمة إلى الأبد وأما معذّبة إلى الأبد . ثم قالوا أن النعيم أو العذاب ينصبّ على الأرواح دون الأبدان ، وتأوّلوا قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » إذ قالوا جميع الحيوانات ؛ السباع والطيور والدواب كانت أمما وقد سبقت فيها كلمة الإنذار والتبليغ والنبوات وقامت عليهم الحجّة وما صلح من تلك الأرواح حلت بعد وفاتها في أجمل مخلوق وأحسن هيئة إكراما لها وإن كانت تلك الأرواح السابقة قد فسدت بذنوبها وعصيانها وكفرت بخالقها فإنها لا محال قد حلت بعد وفاتها في أبشع صورة كريهة ، إذ أن روحه قد سكنت في بدن خبيث ذات صور قبيحة ، وعلى هذا تأوّلوا قوله تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
« 2 » . ومن الفرق الغالية التي قالت بالتناسخ والحلول ، تلك التي تنتسب إلى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وهي فرقة تنتمي في الأصل إلى المختارية ، ادّعت هذه الفرق الإمامة في عبد اللّه بن معاوية ، وزعمت أنهم يتعارفون في كل بدن يحلون فيه ومنشأ هذا التعارف عندهم منذ تواجدهم في زمن نوح عليه السّلام عندما كانت أرواحهم في تلك الأبدان التي دخلت السفينة ثم صارت تتقلب من جسد إلى آخر بتوالي الزمان حتى مجيء الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتعارفت أرواحهم من أصحاب النبي وقد تأوّلوا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 15 - 16 .