تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
في كيفية حلولها في المسيح عليه السّلام فمثلا الملكانية أثبتت التثليث إذ ( قالت إن اللّه ثالث ثلاثة ) وأن المسيح ناسوت كلي لا جزئي وهو قديم أزلي ، وقد ولدت مريم إلها أزليا والقرآن قد كذّبهم على زعمهم المتقدم فقال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 1 » أما اليعاقبة ، أصحاب يعقوب فهم كالملكانية في تقرير الأقانيم الثلاثة إلّا أنهم ادعوا أن الكلمة انقلب إلى اللحم والدم فصار الإله هو المسيح . والقرآن الكريم يبين لنا كفرهم ، قال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
« 2 » أما النسطورية أصحاب نسطور الحكيم فقد تابعت مقولة الفرقتين المتقدمتين في الأقانيم واختلفت معهم في كيفية امتزاج الكلمة بالجسد ، وقد أظهر نسطور الحكيم بعض الإصلاحات وتصرّف بالأناجيل زمن المأمون وقال اتحدت الكلمة بجسد عيسى على سبيل النقش في الشمع ، وإن الإله هو واحد بالجوهر وبسيط ، وأما الحياة والعلم فهما جوهران وأصلان لمبدإ العالم . ثم زعمت النسطورية أن الابن متولد من الأب وقد تجسدت الكلمة بجسد المسيح حين ولد ، فالكلمة هو الإله والمسيح هو الإنسان ، وهذان جوهران اتحدا ، فلا يؤثران على قدم القديم ولا على حدوث المحدث . وخلاصة المذاهب النصرانية أنها تؤمن بالمسيح عيسى أنه ابن اللّه وهذه النبوة صائرة بالتبنّي وآخرون قالوا بل أنها صائرة بالولادة ، فهو إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي خلق العالم . وأن مريم عليها السّلام هي وعاء الكلمة وروح القدس فلا يمكن قذفها بل أنها أحصنت فرجها ، فهي طاهرة مطهّرة ، كما أنها إنسان جزئي والجزئي لا يلد الكلي ، والمسيح عيسى عليه السّلام إنما هو كلي أولده الأقنوم القديم . وقد زعم آريوس إن اللّه تعالى روحا مخلوقة أكبر من سائر الأرواح ، وأنها واسطة بين الأب والابن تؤدي إليه الوحي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 73 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 17 .