تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
« 1 » وهكذا آيات كثيرة تنص على المجازاة وأداء المعروف لمن أحسن في الدنيا والعقوبة لمن أساء فيها . ثانيا : إذا كانت أفعال العبد مخلوقة للّه ، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تكليف بما لا يطاق وهذا غير صحيح ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : اللّه أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون واللّه أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد « 2 » . ثالثا : إذا كانت أفعال العبد مخلوقة للّه ، فما فائدة بعض الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والشرائع ؟ ! أو لم تكن الغاية من بعثهم لهداية الناس وإنذارهم وتعليمهم العبادة الحقة وتحذيرهم من السقوط والهلكة ؟ ! قال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
« 3 » وقال تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . .
« 4 » وإلى غير ذلك من الآيات البيّنات « 5 » . رابعا : إن كانت أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وقد أجبرهم عليها ، فإن عقابه للعاصي ظلم - لأن العبد مجبور على فعله - والظلم قبيح على اللّه . . . قال تعالى :
يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ . .
« 6 » وقال تعالى :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . . .
« 7 » وقال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 120 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 160 . ( 3 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 213 . ( 5 ) لقد أفاد الشيخ الخراساني في الكفاية بعد إيراده السؤال المتقدّم فقال : لينفع به - ببعث الرسل وإنزال الكتب - من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربّه انسه ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . وقد استدلّ الشيخ بآيات أخرى غير التي استدلينا بها ، منها قوله تعالى :وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. ثم قال : وليكون حجّة على من ساءت سريرته وخبثت طينته :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍلِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ. انظر كفاية الأصول 2 / 5 ، ط الشابندر ، بغداد 1329 ه . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 54 . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 117 .