قال الحسين النجّار : الباري تعالى مريد نفسه كما هو عالم لنفسه فألزم عموم التعلق ، فالتزم ؛ وقال : هو مريد الخير والشر ، والنفع والضر .
وقال أيضا : معنى كونه مريدا أنه غير مستكره ولا مغلوب . وقال : هو خالق أعمال العباد خيرها وشرها ، حسنها وقبحها ، والعبد مكتسب لها . . .
أما ضرار بن عمرو فقال : الباري تعالى عالم قادر على معنى أنه ليس بجاهل ولا عاجز ، وأن أفعال العباد مخلوقة للباري تعالى حقيقة ، والعبد مكتسبها حقيقة وجوز لذلك حصول فعل بين فاعلين « 1 » .
هذه هي الجبرية التي صيّرت الإنسان كالريشة في مهب الريح لا يملك شيئا من تصرفاته وأفعاله .
ثم جاء الأشعري « 2 » ليؤكد تلك المقالة التي ذهب إليها المجبّرة ، فقال إن أعمال العباد مخلوقة للّه ومقدورة له ، ولقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 3 » لا يشاركه في الخلق غيره ، وقال : أخص وصفه تعالى هو القدرة على الاختراع ثم قال : الإيمان والطاعة بتوفيق اللّه تعالى ، والكفر والمعصية بخذلانه ، والتوفيق عنده : خلق القدرة على الطاعة ، والخذلان عنده : خلق القدر على المعصية « 4 » .
استدل المجبرة القائلون بأن الأفعال مخلوقة للّه بعدة أمور يمكن إيجازها بما يأتي :
أولا : قالوا أن الإنسان غير قادر على أفعاله ولا موجودا لها بنفسه ، ولو كان الإنسان قادرا ، لزم اجتماع قادرين على فعل أو مقدور واحد ، لأن اللّه قادر على كل شيء ، والإنسان إذا قلنا قادرا على إيجاد فعله ، كانت قدرتان قد اجتمعتا وهذا باطل بدليل لو أراد الإنسان إيجاد فعل وكانت إرادة اللّه تعالى عدمه ، أدى إلى اجتماع النقيضين ، وإن وقع أحدهما دون الآخر
هامش
( 1 ) انظر الملل والنحل 1 / 81 - 82 .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري الذي اختاره أهل الكوفة للتحكيم كمندوب من قبل جند الإمام علي عليه السّلام في حربهم مع معاوية في صفين .
( 3 ) سورة الصافات ، الآية : 96 .
( 4 ) الملل والنحل 1 / 93 . .