تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان ، فقال له السائل : فتقول إنه سميع بصير ؟ قال هو سميع بصير : سميع بغير جارحة وبصير بغير إله ، بل يسمع ويبصر بنفسه ليس قولي : إنه سميع بنفسه وبصير يبصر بنفسه إنه شيء والنفس شيء آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذا كنت مسؤولا وإفهاما لك إذا كنت سائلا ، فأقول : إنه سميع بكله لا إن الكل منه له بعض ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك إلا إلى إنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى . قال له السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هو الرب وهو المعبود وهو اللّه وليس قولي : اللّه إثبات هذه الحروف : ألف ولام وهاء ولا راء ولا باء ولكن ارجع إلى معنى وشيء خالق الأشياء وصانعها ونعت هذه الحروف وهو المعنى سمي به اللّه والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود جلّ وعزّ . قال له السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لو كان ذلك كما نقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف غير موهوم ، لكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك به تحده الحواس وتمثله فهو مخلوق ، إذ كان النفي هو الإبطال والعدم . والجهة الثانية : التشبيه ، إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار إليهم ، إنهم مصنوعون وإن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها « 1 » . . . الكليني بإسناده عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » فقال ما يقولون ؟ قلت : يقولون : إن العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال كذبوا من زعم هذا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 83 - 84 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 7 .