تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقوله : وضع يده أو كفه على كتفي ، وقوله : حتى وجدت برد أنامله على كتفي وقد زادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أجروا كل هذه على ما يتعارف في صفات الأجسام . وهذه كلها من مستلزمات المادة بالعرض ، وإذا قلت بهذه العوارض المادية فلا بدّ من القول بالجوهر وبالتالي تنتهي إلى الجسمية وهذا على اللّه لا يجوز بل إنه من مستلزمات الحادث وسبحانه قديم . فسبحانه لا يمكن تشبيهه بشيء ولا شيء له شبيه به . ومما يذكر أن اليهود جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : صف لنا ربك فإن اللّه أنزل نعته في التوراة فأخبرنا من أي شيء هو ؟ ومن أي جنس هو ؟ أذهب أم نحاس أم فضّة ؟ وهل يأكل ويشرب ؟ وممن ورث الدنيا ومن يورثها ؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى سورة الإخلاص ، وهي نسبته . لو حرص البشر جميعا أن يميّزوا سبحانه بأوصاف المخلوقات ولو في أدق المعاني وأجمل العبارات ، فإن ذلك من الأوهام والتخرّصات ومهما بالغ العقلاء على أن يصفوه بصفات البشر فلا محالة أنه سيكون مخلوقا مثلنا ، وكل مخلوق ومصنوع حادث وسبحانه ليس بحادث بل إنه قديم منذ الأزل . ولا يخفى أن بعض الطوائف والفرق التي انتحلت الإسلام كالحشوية القائلين بالجبر والتشبيه وأن اللّه تعالى موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر هي مجسمة ومشبه ، إذ جمدوا على ظواهر الألفاظ من القرآن الكريم فلم يسعهم المقام أن يفهموا القرآن فهما صحيحا وإدراكا شاملا لدقائق المعنى وجمال التأويل الوارد من أهل البيت عليهم السّلام . لما كانت معرفة اللّه تعالى أساس الطاعة والعبادة ، وما لم يعرف لا يمكن أن يطاع ، كما أن معرفته سبحانه لا تتم بإذعان العبد بوجوب وجوده ، ولا يكون هذا الإذعان ما لم يؤمن العبد بوحدانيته أي لا شريك له ، لأن الواجب لا يتعدد . فعلى كل فرد أن يوحّد هذا الواجب القديم الفرد الصمد ، وهذا التوحيد ، لا يتمّ إلا بالإخلاص له ، ومن جملة الإخلاص هو نفي الصفات الزائدة عنه ، فصفاته عين ذاته ، فإن علمه وقدرته وأرادته وسمعه وبصره كلها موجودة بوجود ذاته الأحدية وذاته جامعة ومستوعبة لها ، وهي عينها وليست زائدة على الذات ، ولا خارجة عنها أما من حيث الصفات فهي على قسمين .