تفنيد هذه الشبهة :
والجواب أن هذا كذب فاضح .
أولا : لأنه ليس لهم عليه حجة ، ولا سند .
ثانيا : إن الدليل قام ،
والتواتر تم ، والإجماع انعقد ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قرأ لفظ « ملك يوم الدين »
بإثبات الألف وحذفها ، وأخذ أصحابه عنه ذلك . فممّن قرأ بهما عليّ ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب .
وممن قرأ بالقصر - أي حذف الألف - أبو الدرداء ، وابن عباس ، وابن عمر . وممن قرأ بالمد - أي إثبات الألف - أبو بكر ، وعثمان « رضي اللّه عنهم أجمعين » . وهؤلاء كلهم كانوا قبل أن يكون مروان ، وقبل أن يولد مروان ، وقبل أن يقرأ مروان . وقصارى ما في الأمر : أن مروان اتفق أن روايته كانت القصر فقط . وذلك لا يضرنا في شيء . كما اتفق أن رواية عمر بن عبد العزيز كانت المد فقط .
ثالثا : أن كلمة « مالك » رسمت في المصحف العثماني هكذا « ملك » كما سبق .
خلاصة الدفاع :
والخلاصة أن تلك الشبهة وما ماثلها ، مدفوعة بالنصوص القاطعة ، والأدلة الناصعة ، على أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه وأمر بإثباته ورسمه ؛ ولم ينسخه ناسخ في تلاوته ، وهو هذا الذي حواه مصحف عثمان بين الدفتين ، لم ينقص منه شيء ، ولم يزد فيه شيء ، بل إن ترتيبه ونظمه كلاهما ثابت على ما نظمه اللّه سبحانه وتعالى ، ورتبه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم من آي وسور . لم يقدم من ذلك مؤخر ، ولم يؤخر منه مقدم . وقد ضبطت الأمة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ترتيب آي كل سورة ، ومواقعها ، كما ضبطت منه نفس القراءات ، وذات التلاوة على ما سبق وما سيجيء في الكلام على القراءات إن شاء اللّه .