تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الأديان ، وأن العلمانية هي الكفيلة بضبط الطائفية الدينية . وقولهم هذا لا يسعفه دليل ، ولا يشهد له واقع . 1 - إنّ شبهة التعارض هذه تنتفي إذا علمنا أنّ التعددية المقصودة هنا هي التعددية المحلية ، وليس التعددية الدولية . فتعدد الديانات داخل المجتمع الإسلامي المعنيّة . ومن ثم فمن الطبيعي جدا أن يسود دين هذا المجتمع دين الأغلبية ، وأصحاب الديانات - وهي الأقلية - يقرون هذا المبدأ . 2 - إنّ شبهة التعارض هذه تنتفي إذا علمنا أن التعددية المقصودة هنا هي التعددية غير المتجانسة ، إذ ليس كلها سماوية ربانية . ومن الطبيعي أن يسود الدين السماوي ، والدين الإلهي ، دين الإسلام ، وفي مجتمع إسلامي . فالديانات الأخرى : يهودية ، أو نصرانية ، أو هندوسية ، أو بوذية ، أو وثنية ليست سماوية إلهية ، وإن لم يعترف أصحابها بذلك . فنحن ما زلنا نتكلم عن تطبيق الإسلام في أرض الإسلام . فليس من المنطق أن تنافس هذه الديانات البشرية ديانة الإسلام السماوية ، وفي سيادته على مجتمعه ، إذ لا مجال للمنافسة والتعارض بينها . 3 - إنّ شبهة التعارض هذه تنتفي إذا علمنا أنّ التعددية المقصودة هنا هي التعددية غير المتكافئة . فعدالة دين الإسلام تسمو شواهدها على معالم ظلم الأديان الأخرى . فلا مجال للمقارنة بين عدالة الإسلام ، وبين جور الأديان . 4 - إن شبهة التعارض هذه تنتفي إذا علمنا أنّ التعددية المقصودة هنا هي التعددية غير المتنافسة . فالإسلام في سيادته ، وتطبيق شريعته داخل المجتمع الإسلامي ، لا يعني بالضرورة أنّه منافس للأديان الأخرى في اعتناقها ، أو العمل بأحكامها من قبل أهلها ومعتنقيها . فالحرية الدينية مكفولة للجميع ؛ وأهل الذمة في المجتمعات الإسلامية لا ينافسهم أحد ، ولا يجبرهم أحد على عدم التمسك بديانتهم ؛ ولا يمنعهم أحد أن يمارسوا شعائرهم الدينية ؛ ولا يحرمهم أحد أن يطبقوا فرائض دينهم ،