ومثل هذا الكتاب ، وغيره لا يصلح مستندا أو حجة قوية يستند إليها في روايات التاريخ ؛ وكثير منها ما لا تقبله العقول السليمة ، مثل أنّ الوليد بن يزيد قد شرب الخمر من فوق الكعبة ، وأنّه مزق القرآن ، وقال فيه :
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
ولكن ، ولا نبالغ في القول : بأن شبهات هؤلاء العلمانيين - والكثير منهم لا يجاهر بالكفر ، أو الإلحاد - إنّما مصدرها الحقد على الإسلام ؛ ومستندها الأباطيل في الروايات ؛ وشواهدها سوء النيّة المبيتة على الحكام ؛ ومعالمها الكذب على التاريخ ؛ ومظاهرها المغالطة في الوقائع والحقائق . وإلّا فنحن نتساءل : أي مستند نقلي أو علمي ، أو تاريخي يستند إليه أديب العربية طه حسين عندما يحكم على فشل المنهج الإسلامي في الحكم ، والإدارة ابتداء من أواخر عهد عمر بن الخطاب إلّا الحقد ، والضغينة على الإسلام ؟ ! ! وكذلك دعوته إلى انتهاج الثقافة الغربية دون مبالاته بتناقضها مع الثقافة الإسلامية ؟ ! وكذلك الدوافع التي تجعل من عبد الرحمن الشرقاوي - المعروف بماركسيته العلمانية - أن يبحث في سير الصحابة « رضوان اللّه عليهم » ، وبمنهجية التفسير المادي للتاريخ ؟ ! ! ومنها رواية : « الحسين شهيدا » إلّا النيّة السيئة المبيتة للإسلام ؟ ! ! هذه الرواية التي قال عنها العلماء أبو زهرة ، والنجار ، والشرباصي : إنّ الشرقاوي كان حريصا على تصوير المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » بنصف قرن فقط بصورة بشعة . وكان هذا المجتمع قد تداعى ، وتهاوى ، وصار مجتمع عربدة وفجور ، ومجتمع شقاق ونفاق ؛ ومجتمع جبن وضعف ؛ ومجتمع خيانة ونكث للعهود ، مع أنّ المجتمع كان لا يزال فيه عدد كبير من صحابة رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وفيه عدد ضخم من التابعين لهم بإحسان . وكذلك ، الأسباب التي دفعت بالعلماني المجاهر بعدائه للإسلام حسين أحمد أمين أن يهاجم السلف الصالح ، ومنهم أبو ذر الغفاري تشويها لسمعته . وعمر بن عبد العزيز الذي يصفه بالتسبب في الإدارة ، والاقتصاد . وعبد الحميد الثاني آخر