تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بشمال فلسطين سنة 1187 م . وهكذا الحكام المماليك - وعلى رأسهم قطز ، والظاهر بيبرس - الذين خلّصوا البلاد الإسلامية من هجمات التتار والمغول ، وهزموهم في معركة عين جالوت بشمال فلسطين سنة 1260 م . وهكذا الحكام الأندلسيون - وعلى رأسهم الملك الناصر - الذي يشهد له التاريخ جهاده ضد الصليبيين ، وعمارته لكثير من المدن الأندلسية ، والتي ما زالت آثارها قائمة إلى اليوم تشهد له حنكته في إدارته ، وعدله في قضائه ، وإخلاصه في جهاده . وهذا قائد الجيوش الإسلامية عبد الرحمن الغافقي ، والذي يشهد له المستشرقون جهاده وإخلاصه لقيادته ، ومثاليته في حروبه ، وهو الذي ما يزال التاريخ الفرنسي يذكر دخوله جنوب فرنسا ، واستشهاده في معركة بلاط الشهداء في سهل « ثور » . وحيث تدرس سيرته في المدارس الفرنسية الآن . وهكذا حكام المرابطين ، والموحدين في الشمال الإفريقي المسلم ، ومنهم يوسف بن تاشفين الذي اعترفت بشخصيته الفذة الفريدة كتب التاريخ ، وسير الأبطال ، وهو الذي وحد الأندلس بعد تفرق حكامها ، وأخّر سقوطها حوالي مائتي سنة ، وبعد أن هزم الصليبيين في معركة الزلاقة . وإنّ مثل هذه الأمثلة لهؤلاء الحكام المسلمين كفيلة لتدحض افتراءات أصحاب هذه الشبهة وغيرها من العلمانيين ، والمستشرقين الذين يدعون أنّه لم يكن هناك حاكم مثالي إلا عمر . وما عمر - ونحن نشهد معهم على مثاليته - إلّا واحدا يأتي ذكره على رأس هرم هؤلاء الأفذاذ من الحكام . ونحن بدورنا نناشد كل هؤلاء العلمانيين أن يحتكموا حكمهم على التاريخ إلى شواهد الحقيقة من التاريخ ؛ وأن يستقوا أخبارهم من كتب الثقة ، وضمن شواهد التحري المحكم السليم للأخبار . ولكن ، وللأسف الشديد أن بعض مصادر المسلمين تناولتها شواهد التحريف ، وعدم الثقة ككتاب : الأغاني للأصفهاني . والذي سمّاه البعض « بالنهر المسموم » .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 419 | غازي عناية