حقائق التاريخ في التجارب والتطبيق ، وساروا على هدي ، بل عمي أسيادهم من دعاة الكفر الصليبي الحاقد ، أو الشيوعي الملحد . ونحن نتعجب من هذا القول ! ! وهل شريعة يدوم تطبيقها ثلاثة عشر قرنا يحكم عليها ، وبكل بساطة ، أنّها لا تصلح للتطبيق ؟ ! ! ولنا التساؤل أيضا :
فكيف ، وأنّى لمثل هذه الشريعة هذا الدوام ، والاستمرار ، لولا أنّها فعلا صالحة ، وناجحة للحياة ؟ ! ! ولنا أن نتساءل ما الذي يدوم ، ويضمن استمراريته : الصالح أم الطالح ؟ ! ! وهل جميع من حكم بها من الولاة والحكام المسلمين كانوا على درجة كبيرة من الغباء ، فلم يعلموا صلاحها فتجاهلوا تطبيقها ؟ ! أم كانوا على درجة كبيرة من الفسق ، فأساءوا تطبيقها ؟ ! ! والجواب : لم يكن هذا ، ولم يكن ذاك ، ولكن هو الصلاح دوما للشريعة ، والدين ، والحاكم بهما ، ولو كره المشركون ، مصداق قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
سورة الصف آية 9 .
والصلاح دائما للدين في حكمه ، وتعاليمه ، وتكاليفه ، وفروضه ، وحدوده ، ولا دين غيره ؛ وليظهره اللّه على كل دين غيره ، وكفى باللّه شهيدا . مصداق قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
سورة الفتح آية 28 .
وإننا بدورنا لنؤكد أن ما استند إليه العلمانيون للطعن في الشريعة الإسلامية ، ومنها مقولة فيلسوفهم فؤاد زكريا : « بأنّ الخط البياني للحق ، والعدل ، والخير قد ازداد هبوطا ، وبلغ الحضيض في التجارب المعاصرة لتطبيق الشريعة » لا ، ولم ، ولن تسعفهم أبدا في تأييد شبهتهم - سواء بالنسبة لصلاحية الشريعة الإسلامية ، أو عدالة حكامها من المسلمين .
ولا نبالغ في القول : بأنّ معالم الألوهية ، ومظاهر الربانية للشريعة الإسلامية ستظل تسمو بها عن أية شبهة ، حتى ولو سيئ تطبيقها .
ولا نبالغ القول أيضا : إنّ ما صاحب تطبيق الشريعة الإسلامية على