فأساس الخلق الرباني للإنسان هو العبادة ، والعبادة تكليف ؛ فمن عبد اللّه ، وقام بالتكليف ، فقد ربح وفاز ، ومن نكص عن عبادة اللّه طاح وخسر .
قال تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
سورة النجم آية 31 .
فالإنسان يسأل عن عمله ساء أم حسن ، فهو مكلف ، ولم يخلق عبثا .
قال اللّه تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
سورة القيامة آية 36 .
فمن قام بالتكليف فحقّه على اللّه مضمون ، ومن لم يقم بالتكليف ، فحقّه على نفسه مرهون . قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
سورة المدثر آية 38 .
فالتكليف عبادة ، والقيام به طاعة . فالصلاة تكليف ، وهي عبادة .
والزكاة تكليف ، وهي عبادة يؤديها المسلم المكلّف ، استجابة للأمر الإلهي بالتكليف ، طهرة للمال ، وتزكية للنفس . وأساس فرضيتها الأوامر الإلهية في التكاليف العامة لعباده المسلمين ، والمسلمون هم المكلّفون .
ثالثا : نظرية الإخاء
- ومنشأ هذه النظرية أساسه : قواعد الإخاء في العقيدة ، والأخوة في الإيمان . وهذه القواعد تؤصل تنظيما روحيا شواهده الترابط ، والتلاحم ، والتضامن ، والتعاطف بين أخوّة العقيدة ، وأخوّة الإيمان . مصداق قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
سورة الحجرات آية 10 .
وصدّقت السّنّة النبوية قواعد الأخوة في الإيمان ، وشيدتها بشواهد البنيان المشدود كل عضو فيه حقّه على العضو الآخر في مديد المعونة ، وبذل المساعدة مصداق
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » . من حديث أبي موسى الأشعري .
متفق عليه .