تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قال تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
سورة النساء آية 6 . ويقرّر الإسلام الأخذ على يد السفهاء بمنعهم من التصرف بأموالهم :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
سورة النساء آية 5 . ويقرّر الإسلام مبدأ عدم تبذير الأموال : قال تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
الإسراء آية 26 - 27 . ويقرر الإسلام عدم أكل أموال الناس بالباطل : قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
سورة النساء آية 29 . فالقرآن الكريم يوحّد أموال الجماعة . واختار تعبير :
أَمْوالَكُمْ
« 1 » وتعبير
أَنْفُسَكُمْ
للتأكيد على أنّ مال البعض هو مال الكل ، وأنّ النفوس واحدة ، والتكافل بينهم عام ، وشامل . فأعضاء المجتمع المسلم يعيشون وحدة تضامنية متكافلين متضامنين ، مالهم مال الجماعة ، ومال الجماعة مالهم . وللجماعة حقّها في أموال أفرادها دون تعد أو سلب أو حرمان بل مساهمة منهم لضمان استمرار جماعتهم ، وبقائها ، وقيامها بأعبائها ، وواجباتها ، والمالية على وجه الخصوص .
هامش
( 1 ) يقرّر الإمام محمد رشيد رضا صاحب المنار تعليقا على الآية :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ: أنّ هذه الآية قرّرت قاعدة الاشتراك التي ينادي بها دعاة الاشتراكية في هذا العصر ، ولم يهتدوا إلى سنة عادلة لها ، ولو التمسوها في الإسلام لوجدوها ، حيث إن الإسلام يجعل مال كلّ فرد مالا لأمته كلّها مع احترام الحيازة والملكية ، وحفظ حقوقها ، فهو يوجب على كل ذي مال كثير حقوقا معيّنة للمصالح العامة . أنظر : دكتور يوسف القرضاوي - كتاب : فقه الزكاة - ص 108 .