تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
واللّه تعالى هو الذي يعطي ويهب ، ويمنح ويرزق . والعبد يتصرف بمال اللّه كوكيل بالتصرف على مال اللّه ، والوكيل عليه أن يلتزم بقواعد الوكالة في الإنفاق للأموال . يقول الإمام الرازي في تفسيره : « الفقراء عيال اللّه ، والأغنياء خزّان اللّه ، لأنّ الأموال التي في أيديهم أموال اللّه ، فليس بمستبعد أن يقول المالك لخازنه : اصرف طائفة ممّا في تلك الخزانة إلى المحتاجين من عيالي » « 1 » . فإذا ضمن الخازن أي الغني بمال موكله - وهو اللّه - على عياله - وهم الفقراء - استوجب نكال اللّه . وفي الحديث القدسي يقول تعالى : « المال مالي ، والفقراء عيالي ، والأغنياء وكلائي ؛ فإذا بخل وكلائي على عيالي ، أذقتهم وبالي ، ولا أبالي » « 2 » . وتؤكد الدلائل الشرعية رسوخ نظرية الاستخلاف في مال اللّه ، وتوجب التزاما ماليا على المستخلف لهذا المال بالتصرف ، والإنفاق ضمن الحدود والأوجه التي شرعها اللّه .

ثانيا : نظرية التكاليف العامة

- ومنشأ هذه النظرية أساسه : حقّ اللّه في التكليف لعباده ، وبما يشاء من تكاليف شرعية : بدنية ، أو مالية ، عبادة خالصة لوجهه تعالى حمدا وثناء على خلقه ، ونعمائه ، وتأصيلا لحكمته في خلقه لعباده ، وهي العبادة . مصداق قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
سورة الذاريات آية 56 .
هامش
( 1 ) أنظر : الإمام فخر الدين الرازي - لكتاب : التفسير الكبير المسمى : مفاتيح الغيب . المطبعة المصرية سنة 1938 ج 16 ص 103 . ( 2 ) أنظر : دكتور يوسف القرضاوي . كتاب : فقه الزكاة . ج 3 ص 1015 .