تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ويصدق على هذا قول ربنا في كتاب ربنا :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
سورة النحل آية 89 . قال عبد اللّه بن مسعود : « قد بين لنا في هذا القرآن كل علم ، وكل شيء » « 1 » . وأيضا قول ربنا :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
سورة النحل آية 44 . ولنا القول : بأن ما تفيده الآيتان ، وغيرهما أن اللّه تعالى لم ينزل قرآنه على الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » إلا ليبين ، وليفصّل لهم أحكام حياتهم ، وشؤونهم الحياتية الدينية ، والدنيوية دون استثناء ؛ وضمن معايير الحلال ، والحرام حتى تستقيم حياتهم ؛ وحتى لا تكون لهم بعد ذلك على اللّه حجة . ومثل هذه المعاني تتنافى كلية مع القول : بأنّ القرآن يجب فصله عن الدنيا ، أو فصل الدين عن الحياة . فالقرآن الكريم سام ، وكامل في تنظيمه لحياة الأفراد سواء فيما يتعلق بحياتهم الخاصة ، أو علاقاتهم فيما بينهم أو فيما بينهم وبين الدولة ؛ وكذلك فيما بينهم ، وبين ربهم . وقد أورد صاحب العقيدة الطحاوية أن للّه تعالى تعاليم ، ووصايا أوحى بها إلى رسله ، وأنبيائه . منها ما دوّن في الكتب ، ومنها ما لا علم لنا به . فلكل رسول رسالة بلغها قومه كما قال سبحانه :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
سورة البقرة آية 213 . وقال جلّ جلاله :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
سورة آل عمران آية 184 . والكتب المدونة هي : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، وصحف موسى ، والقرآن الكريم . وما أثبته المفسرون أنّه
هامش
( 1 ) د . محمد علي الصابوني - مختصر ابن كثير - ج 2 - ص 343 .