تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أسرار ، ولا هوت ، وسياسة ؛ بينما النصرانية ديانة أخلاق ، ومبادئ ؛ فالمسيحية ديانة الغرب ، والنصرانية ديانة عربية » . يؤيد قوله ما ورد في الموسوعة الكاثوليكية من أن آريوس ليبي المولد كان يدافع عن عقيدة قائمة هي النصرانية الخالية من التحامل الفكري الحاذق ، والفلسفة الجدلية البيزنطية التي سموها المسيحية بقصد القضاء على النصرانية . وهو يستند في هذا إلى ما كتبه « فيشر » عن تاريخ أوروبا في العصور الوسطى ، وإلى ما كتبه سليم واكيم عن تاريخ إيران في الحضارة « 1 » . سادسا : إن القرآن الكريم كتاب غير متناقض . يتصف بثبات العقائد ، والشرائع ، وصحة الإعجاز . فحقائقه ثابتة ناصعة لا تتعارض مع العلم ، وحقائقه . وما ثبتت قطعيته من العلم ، فهو قطعي في القرآن الكريم . وحقائق الكون في الآفاق ، وحقائق النفس في الأجسام كلها تتناسب مع كلام اللّه ، وهي مخلوقاته . وكل ما أخبر به القرآن عنها ، وما يكتشف من حقائقها تتلاءم مع ما أخبر اللّه به عنها . فلا تناقض البتة بين كلام اللّه وهو القرآن ، وبين عمل اللّه ، وهي المخلوقات . وكلام اللّه ، وعمله لا يتناقضان أبدا . وكل ما جاءت به الحقائق العلمية يصدق ما جاء به ، وأخبر به القرآن سواء فيما يتعلق بحقائق الكون في الآفاق ، أو في الأنفس . مصداق قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. سورة فصلت آية 53 . ولنا القول : بأنّ كتابا ربانيا سماويا يصدق بعضه بعضا ، وتصدق حقائقه حقائق الخلق في الكون ، والنفس ، ويحمل في ثنايا دلالاته ومفاهيمه ، ومعانيه ، ومعالمه ، وآياته سمو خلوده ، ومعالم صدقه ، وشواهد كماله ، وصدق حقائقه ، فهو جدير ، بل وأكثر جدارة من غيره من الكتب حتى السماوية منها أن يحيط بكل معالم ، ومظاهر الحياة
هامش
( 1 ) عبد الحميد السائح : المرجع نفسه - ص 248 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 339 | غازي عناية