رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : « وعلى قومك ؟ » قال : وعلى قومي : قال : فبعث رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » سرية ، فمروا بقومه ؛ فقال صاحب السرية للجيش : هل أصبتم من هؤلاء شيئا ؟ فقال رجل من القوم : أصبت منهم مظهرة . فقال « ردوها ، فإنّ هؤلاء قوم ضماد » « 1 » .
ويروي ابن هشام في سيرته : « أن النضر بن الحارث ، وقف يوما ، فألقى خطبة في جمع من قريش ، وقال : « يا معشر قريش ، إنّه واللّه ، قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد . قد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاء به ، قلتم : ساحر . لا واللّه ، ما هو بساحر ؛ : لقد رأينا السحرة ، ونفثهم ، وعقدهم . وقلتم : كاهن . لا واللّه ، ما هو بكاهن ؛ قد رأينا الكهنة ، وتخالجهم ، وسمعنا سجعهم . وقلتم : شاعر . لا واللّه ، ما هو بشاعر ؛ قد رأينا الشعر ، ورجزه . وقلتم : مجنون . لا واللّه ، ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون فما هو بخليطه ، ولا وسوسته . يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم ، فإنّه واللّه ، لقد نزل بكم أمر عظيم » « 2 » .
ويروي الترمذي في سننه : أنّ أبا لهب - وهو عم الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » - قال له ذات مرة : « يا محمد ، إنّني لا أقول : إنّك كاذب ، ولكن الأمر الذي تقوم بتبليغه باطل » . وقد أورد المؤرخ « ج . ساروار » في كتابه :
محمد النبي : « أن الشاعر العربي لبيد بن ربيعة الشهير ببلاغته ، ومنطقه ، وفصاحة لسانه ، ورصانة شعره . سمع أنّ محمدا يتحدى النّاس بكلامه ، فقال بعض الأبيات ردا على ما سمع ، وعلقها على باب الكعبة - وكان التعليق على باب الكعبة امتيازا لم تدركه إلّا فئة قليلة من كبار شعراء العرب - وحين رأى أحد المسلمين هذا ، أخذته العزة ، فكتب بعض آيات الكتاب الكريم ، وعلقها إلى جوار أبيات لبيد . ومر لبيد بباب الكعبة في
هامش
( 1 ) مسلم ، صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 593 . حديث رقم 868 . طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
( 2 ) ابن هشام - سيرة ابن هشام . ج 1 . ص 319 .