لهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم - به نام يزدان بخشايند ) فكانوا يقرءون ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم . وبعد ما كتب عرضه على النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كذا في المبسوط . قاله في النهاية ، والدراية » .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : إنّ هذا الحديث خبر مجهول الأصل ، وفي متنه ، وسنده ، ولذا لا يجوز الاعتداد به . ولو كان صحيحا لتواتر ، لأهميته .
ثانيا : إنّ هذا الخبر يحمل في طياته علامات نقضه . لأنّه لو صح ، فإنّ المعلوم أن سلمان الفارسي لم يجبهم إلى طلبهم ، وأنّه لم يترجم لهم الفاتحة ، وإنّما ترجم البسملة فقط كما هو مستفاد من الحديث نفسه . زد على ذلك أن ترجمة البسملة أيضا لم تأت كاملة .
وإنّما نقصت ترجمة « الرحمن » .
ثالثا : إنّ الاختلاف في روايات هذا الحديث بالزيادة ، والنقصان في لفظه يقتضي الحكم برده ، وعدم الأخذ به . فالإمام النووي مثلا نقله في المجموع شرح المهذب بلفظ آخر نصه : « إنّ قوما من أهل فارس طلبوا من سلمان أن يكتب لهم شيئا من القرآن ، فكتب لهم الفاتحة بالفارسية » . فهذه الرواية تذكر الفاتحة ، والأولى تذكر البسملة ، وهذا اضطراب يوهن الحديث ويضعفه .
رابعا : يترتب على ما سبق عدم ثبوت صحة هذا الحديث .
وكذلك تناقضه . وحتى على فرض صحته ، فالظاهر ، بل والثابت أنّه يعارض الأدلة الأكيدة ، والمتفق عليها من قبل العلماء على عدم جواز وصحة ترجمة القرآن ترجمة حرفية ؛ وأنّه قد يكون المقصود في حديث سلمان الفارسي هو الترجمة اللغوية التفسيرية ليس إلّا . واللّه أعلى ، وأعلم .