تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
السورة التي سمعتك تقرؤها . فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، فقلت : يا رسول اللّه ، إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ! ! وأنت أقرأتني سورة الفرقان . فقال الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » : « أرسله يا عمر ، اقرأ يا هشام ؟ فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها . فقال رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : هكذا أنزلت . ثم قال رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف . فاقرءوا ما تيسر منها » . ثالثا : وأيضا بالنسبة لحديث أبي بكرة هذا ، والذي نصه ما رواه أحمد ، والطبراني من حديث أبي بكرة : « أن جبريل قال : يا محمد ، اقرأ القرآن على حرف . قال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف . قال : كلها شاف كاف ما لم تخلط آية عذاب برحمة ، أو رحمة بعذاب » « 1 » . فلا يدل أبدا على جواز تبديل لفظ القرآن بما لا يضاده ، وإنما هو من قبيل ضرب الأمثال التي يضربها الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » للحروف التي نزل عليها القرآن ؛ ليفيد أن تلك الحروف على اختلافها ما هي إلا ألفاظ متوافقة مفاهيمها كما يقول شيخنا الزرقاني « وإنّها متساندة معانيها لا تخاذل بينها ، ولا تهافت ، ولا تضاد ، ولا تناقض ، ليس فيها معنى يخالف معنى آخر على وجه ينفيه ، ويناقضه : كالرحمة التي هي خلاف العذاب ، وضدها . وتلك الأحاديث بهذا الوجه ، تقرير ؛ لأن جميع الحروف نازلة من عند اللّه . قال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
. وأيضا ، كما يقول صاحب التبيان في مثل هذا المقام إذ يقول : « إن النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » علّم البراء بن عازب دعاء فيه هذه الكلمة : « ونبيك الذي أرسلت » فلما أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، قال : « ورسولك الذي أرسلت » فلم يوافقه النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » على ذلك ؛ بل قال له : لا « ونبيك الذي أرسلت » . وهكذا نهاه الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » أن يضع لفظة رسول موضع لفظة نبي مع أن كليهما حق لا يحيل معنى ؛ إذ هو « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم »
هامش
( 1 ) الإمام السيوطي - الإتقان - ج 1 ص 48 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 134 | غازي عناية