الإيمان بها كلها ، واتباع ما تضمنته علما ، وعملا ، ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن هذا تعارض » .
إلى ذلك أشار عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه بقوله : « لا تختلفوا في القرآن » « 1 » .
الشبهة الثانية :
إن في القرآن شكا ، وريبة سببها أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف . فبعض الروايات تفيد معنى التخيير للمرء بأن يأتي باللفظ من عنده وما يرادفه ، أو باللفظ وما لا يضاده في المعنى كحديث أبي بكرة ، وفيه : « كلها شاف كاف ، ما لم تختم آية عذاب برحمة . أو آية رحمة بعذاب . نحو قولك : تعال ، وأقبل ، وهلم ، واذهب ، وأسرع ، وعجّل » .
وهذا اللفظ جاء من رواية أحمد بإسناد جيد . ومثل هذا الحديث جاء من رواية أبي بن كعب . وجاء أكثر من ذلك حيث روى أكثر من ذلك أبو عبيد في فضائله : إن عبد اللّه بن مسعود أقرأ رجلا :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
فقال الرجل : « طعام اليتيم » ، فردها عليه ، فلم يستقم بها لسانه . فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر . قال نعم .
قال : فافعل .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : إن الحروف السبعة كلها من عند اللّه تعالى نزولا ، وتواترا ، وتلاوة . وما دام الأمر كذلك فكيف يعقل أن يؤدي تعددها ، واختلافها في أوجه التلاوة إلى الشك ، والريبة ؟ ! ! إلا إذا كان شك الطبعة في الإسلام ، والريبة في القرآن ، وعن سوء نية من أعداء الإسلام لا فهم لهم لمعنى اختلاف الأحرف السبعة ، أو تعددها ، ولا دليل لهم على شك أو ريبة قد يسببها تعدد أوجه القراءة أي نزول القرآن على سبعة أحرف !
هامش
( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني - مناهل العرفان في علوم القرآن . الجزء الأوّل .
ص 186 .