تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بحروفه ، وحيث يقول الخليفة الصديق : « في كلّ كتاب سرّ ، وسرّه في القرآن أوائل السور » « 1 » . وحيث يقول الإمام علي بن أبي طالب « كرم اللّه وجهه » : « إنّ لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي » « 2 » . وحيث نقل عن ابن مسعود ، والخلفاء الراشدين : « إنّ هذه الحروف علم مستور ، وسرّ محجوب استأثر اللّه بها » « 3 » . واستنادا بالأخذ بهذا المعنى فله دلالته السليمة ، والممتدة وإلى قيام الساعة ، حيث ومهما تعددت التفاسير للحروف فهي على ضعف سندها لا تقوى على مناقشة أو الحط من قوة معنى الاستدلال بالحروف على أنّها سرّ هذا القرآن المعجز للبشرية دوما . وأمّا بالنسبة للمعنى السابع : فلا يزال القرآن ، وسيظل الكتاب المعجز بتنبيهاته للنّاس إلى قيام الساعة ، فهو في كلّ لحظة ، وفي كلّ آية ، وفي كل سورة ، بل وفي كل تلاوة منبّه ، ومؤثر ، وحافز ، تزداد تنبيهاته حدّة ، وأثرا ، وتأثيرا ، بسماع أو بتلاوة حروف التهجي التي تفتتح بها بعض السور ناقلا المرء إلى ملكوت الروحانية مفكرا ، ومتأملا ، ومتّعظا ، وثمّ واعيا لما يسمع ، أو يتلو . ولعل قول الإمام المفسر رشيد رضا في هذا المعنى ما يعطي المقصود حقه حيث يقول : « من حسن البيان ، وبلاغة التعبير ، التي غايتها إفهام المراد مع الإقناع ، والتأثير أن ينبه المتكلم المخاطب إلى مهمات كلامه والمقاصد الأولى بها ، ويحرص على أن يحيط علمه بما يريده هو منها ، ويجتهد في إنزالها من نفسه في أفضل منازلها ، ومن ذلك التنبيه
هامش
( 1 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 8 - ص 302 . ( 2 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 8 - ص 302 . ( 3 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 8 - ص 302 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 127 | غازي عناية