تطرد في جملة أجناس الأعراض إذا طولبت بإثباتها قديمة .
وقد سلك القاضي طريقة أسندها إلى السمع ، وذلك أنه قال : أجمعت الأمة [ على ] أن القديم لا يتصف بصفة ليست من صفات المدح والتعالي والجلال ، كما أجمعوا على استحالة اتصافه بالنقائص ، ولا يقدر المقدر لونا إلا وليس هو من صفات المدح ، ولا يفضي نفيه إلى إثبات نقيضه ، وهذا حسن . ولكنه تمسك بالسمع .
وقد سلك الناس طرقا لا نرتضيها : فاستدل بعضهم على نفي اللون القديم بأنه لا يدل عليه عقل ، ولا ينبئ عنه سمع . وهذا فيه نظر ، فإنه استدلال بعدم الدليل . وقد زيفنا هذه الطريقة في كتاب « التوحيد » .
واستدل بعض المتكلمين بأن قال : لو ثبتنا بياضا قديما ، لماثله الحادث . وقد قدمنا استحالة ثبوت وصفين لا يختلفان إلا بالعدم والحدوث . وهذه الطريقة يمكن تقريرها في الأكوان القديمة التي تشاركها الألوان الحادثة في الأخص ، ولكنها لا تجري في لون يقدّره السائل مخالفا لسائر الألوان الحادثة ، وفيما قدمناه مقنع .
واستدل الأستاذ أبو إسحاق بأن قال : اللون هيئة ، ولا هيئات لمن لا جهة له . وهذا فيه نظر عندنا ، ولا مطمع للمعتزلة في إثبات ذلك . ولنا أن نقول : بم تنكرون على من يزعم أنه ملون لنفسه من غير إثبات لون ، كما أنه عالم لنفسه ؟
ونقول لأبي هاشم : قد زعمت أن القديم على حال يوجب له كونه حيا ، عالما ، قادرا ، فبم تنكر على من يزعم [ أنه ] على حال يوجب له كونه ملونا ؟
فإن رام من ذلك مخلصا وقال : إنما تثبت الأحكام للّه تعالى دون العلل ؛ إذا كانت المعاني التي توجب أحكامها شاهدا مقتضيه أحوالا ، والأكوان لا تقتضي أحوالا . وهذا الذي ذكره تحكم محض ، ولا فصل بين الألوان والأكوان . وقد قال : إن الأكوان توجب لمحالها أحوال ، وإن لم تشترط فيها الحياة والبنية المخصوصة .
فصل [ في امتناع كون القديم عرضا ]
قد أوضحنا استحالة كون القديم جسما ، ثم بينا وجوب انتفاء أحكام الجواهر عنه . فلو قال قائل : بم تنكرون على من يزعم أنه عرض ؟
قلنا : إن رام السائل أن يثبت للقديم أحكام الأعراض وخصائصها ، فاستحالة ذلك