وأنس بن مالك ، وزيد بن أرقم ، وعبد اللّه بن أبي أوفى ، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد ، فجاء أبو الحسن البصري ومعه الحسن البصري غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة ، قال : فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيّهما أجمل غير انّ الحسن أعظمهما وأطولهما ، فأكثر القوم ، وذلك من بكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه ، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته ، فاقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم ؟ فقال : ما من الحيّين إلّا وقد ذكر فضلا وقال حقّا فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم اللّه هذا الفضل بأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا اللّه ومنّ به علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا ، قال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون ؟ انّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم وإنّ ابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : وإنّي وأهل بيتي كنّا نورا يسعى بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق اللّه عزّ وجلّ آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة ، فلمّا خلق اللّه تعالى آدم عليه السّلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السّلام ، ثمّ قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ لم يزل اللّه عزّ وجلّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والامّهات لم يلق منهم على سفاح قطّ . فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد : نعم قد سمعنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : أنشدكم اللّه ؟ إنّ اللّه عزّ وجلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية ، وإنّي لم يسبقني إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحد من أهل الامّة قالوا : اللهمّ نعم .
قال : فأنشدكم اللّه ؟ أتعلمون حيث نزلت والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ، والسابقون السابقون أولئك المقرّبون ؟ سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال : أنزلها اللّه تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم فانا أفضل أنبياء اللّه ورسله وعليّ بن أبي طالب وصيّي أفضل الأوصياء : ثمّ قالوا : اللهمّ نعم . قال فأنشدكم اللّه أتعلمون حيث نزلت يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم ؟ وحيث نزلت لم تتخذوا من دون اللّه ولا رسوله ولا المؤمنين ووليجة ؟ قال الناس : يا رسول اللّه أخاصّة في بعض المؤمنين ؟ أم عامّة لجميعهم ؟
فأمر اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسّر لهم من
سه ارجوزه در كلام ، امامت وفقه ( فارسي ) — صفحة 145
مساهمون: ابن داود الحلي
ص١٤٥