وهو قران اليمن والسعادة * ومنتهى البغية والإرادة
أوجبت العناية الرحيمه * والقدرة السامية العظيمة
من الحكيم الخالق الرؤوف * وجود نوع البشر الشريف
صفو المواليد ومعلول العلل * وأول الفكر وآخر العمل
وصارت الاملاك في اشرافها * كاملة في الكلّ من أوصافها
وأصعدت عناية المدبّر * من فضلات الحيوان الخير
السالم الطبع بخارا فاضلا * إلى الهوا فصار قطرا نازلا
إلى بقاع أرضها قد لطفت * ورحضت وغربلت حتى صفت
فسجمت تلك السماء الماطره * فخددت تلك البقاع الطاهرة
وصيرتها كلّها آجاما * تشبه في خلقتها الارحاما
فقر فيها صفو ذاك الماء * وهو شبيه نطف النساء
ثم تلاه مطر دهني * معتدل كأنه المني
مشاكل لنطف الذكور * فامتزج الأول بالأخير
وأقبلت حرارة الآجام * تصعده على مدى الأيام
فيلتقى برد الهوا فيهبطه * إلى قرار الأرض ثم تضغطه
حرارة الأرض إلى الصعود * فلم يزل يدأب في الترديد
طورا إلى العلو وطورا هابطا * حتى اغتدى جميعه مختلطا
وامتزجت اجزاؤه واتحدا * فصار شيئا واحدا منعقدا
ثم ابتدأ يأخذ بالتصوير * تسعة اقراء من الشهور
على مثال خلقة الجنين * في النظم والترتيب والتكوين
لكل شهر كوكب معروف * فهو إلى تدبيره مصروف