فيرتقي في درج الصعود * إلى جوار الواحد المعبود
من بعد أن قد ساقت العناية * من كل شيء صفوه والغاية
إلى المكان الفاضل المعتدل * موازيا نقطة برج الحمل
مركز خطّ الاستوا المعروف * والموضع المقدس الشريف
فظهرت عنها به اشخاص * هم زبد الخلقة والمصاص
وأول النادم عند الزّله * على الخطا من رأيه والغفلة
فقام شخص منهم مفكرا * في ذاته ثم أدار النظرا
في هذه العناية العجيبة * والصنعة المتقنة الغريبة
واضطره الفكر إلى الاقرار * بالصانع المهيمن القهار
وانه لا بدّ للخلائق * ضرورة من موجد وخالق
فأعلن التوحيد باللسان * معبرا عن مضمر الجنان
وشاهدا ومعربا وناطقا * ان لا إله مبدعا وخالقا
له ولا لغيره الا هو * وما لهم من خالق سواه
فاختصه موجده الرحيم * العادل المدبر الحكيم
بلمحة من ذلك الشعاع * أضحى بها من حجب الابداع
وأشرقت أنواره اللطيفة * في ذاته النيرة الشريفة
فأدركت بها الكمال الثاني * وعلم ما مضى من الأكوان
وما إليه ينتهي في الغاية * وهو المسمّى آدم البداية
واختاره لسره المخزون * وعلمه المغيّب المكنون
وكلّ ما يعود بالصلاح * والنفع للأجسام والأرواح
وصار راس العالم النفساني * كالعقل في عالمه الروحاني