وأقول وباللّه التوفيق : إنّ تحقيق هذه المسألة على ما هو حقّها موقوف على تعقّل معنى النبوّة والرسالة والشريعة والدين والملّة .
فنقول : النبي فعيل من النّبإ بمعنى الخبر والنبي يخبر عن الأمور المغيبة ماضيها وآتيها . قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ
« 1 » ، أي أخبركم .
أو من النّبوة بمعنى الرفعة والنبي رفيع القدرة « 2 » .
وقيل في حدّ النبوة إنّها السفارة بين اللّه تعالى وبين ذوي العقل من الخلق .
وقيل هي إزاحة علل ذوي العقول فيما تقصر عنه عقولهم من مصالح المعاش والمعاد .
ومنهم من جمع بين الحدّين . والرسالة أخصّ من النبوّة .
قال القشيري : والرسول من يأتيه الوحي من كلّ الوجوه بخلاف النبي فإنّه لا يأتيه إلا المنامي والإلهامي دون غيرهما .
ومن خاصية الرسول أن تكون له شريعة مخصوصة به .
والنبيّ قد يكون على شريعة سابقة محدودة وفيه نظر .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 49 .
( 2 ) انظر لسان العرب والقاموس المحيط ، مادة ( رسل ) ومادة ( نبأ ) .