والشريعة هي الطريقة المتوصّل بها إلى صلاح الدارين تشبيها بشريعة الماء أو بالطريق الشارع الواضح ، والشرع التبيين .
قال اللّه تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ
« 1 » . والدين والملّة اسمان بمعنى يتفقان من وجه ويختلفان من وجه .
فاتفاقهما أنّهما وضعا لاعتقادات أقوال وأفعال تأخذها أمّة من الأمم عن نبي لهم هو يرفعها إلى اللّه تعالى . واختلافهما باعتبارين :
أحدهما الاشتقاق فإنّ للدين نظرا إلى مبدئه وهو الطاعة والانقياد نحو قوله تعالى :
فِي دِينِ الْمَلِكِ
« 2 » ، ونظرا إلى منتهاه هو الجزاء نحو قولهم : « كما تدين تدان » « 3 » . والدين يضاف إلى اللّه تعالى وإلى العبد كما تضاف الطاعة والجزاء إليهما .
وأمّا الملة فمن أمللت الكتاب إذا أمليته ولا يضاف إلا إلى الإمام الذي يسند إليه نحو قوله تعالى :
اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 4 » ، ولا يقال ملة زيد .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 76 .
( 3 ) من الآثار المروية ، ذكره السيوطي في الدرر المنتثرة 125 ، كنز العمال رقم 23032 ، كشف الخفاء 2 / 184 ، الأسرار المرفوعة لعلي القاري 172 ، الأسماء والصفات للبيهقي 79 .
( 4 ) سورة النحل ، الآية : 123 .