قالوا : متعلّق القدرة قد لا يوجد أصلا بخلاف متعلّق التكوين ، والقدرة مؤثّرة في إمكان الشيء والتكوين يؤثّر في وجوده .
أجاب المصنف بأنّ الإمكان بالذات ولا تأثير للقدرة في كون المقدور ممكنا في نفسه لأنّ ما بالذات لا يكون ما بالغير ، فلم يبق إلّا أن يكون تأثير القدرة في وجود المقدور تأثيرا على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب ، فلو أثبتنا صفة أخرى للّه تعالى مؤثّرة في وجود المقدور إن كان على سبيل الصحة كان عين القدرة فيلزم اجتماع المثلين ، أو يلزم اجتماع صفتين مستقلتين بالتأثير على المقدور الواحد وهو محال ، وإن كان على سبيل الوجوب استحال أن لا يوجد ذلك المقدور من اللّه تعالى فيكون تعالى موجبا بالذات ولا يكون قادرا مختارا .
واعلم أنّ الحنفية إنّما أخذوا التكوين من قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
« 1 » ، فجعلوا قوله كن مقدّما على المكوّن وهو المسمّى بالأمر والكلمة ، فقالوا : عبّر اللّه تعالى عن التكوين بكلمة كن وعن المكوّن بقوله فيكون ، والتكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ مشتركة في معنى وتتباين بمعان ، والمشترك فيه كون
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 40 .