العالم إنما هو في الوقت المقدّر لابتداء وجود ذلك الجزء في علمه تعالى على الوجه المخصوص الذي تعلّق به الإرادة . فالتكوين قديم وتعلّقه بالمكوّن حادث كما في الإرادة .
ولا يقال : لا وجود للتكوين بدون المكوّن كما لا وجود للضرب بدون المضروب بخلاف العلم والقدرة ونحو ذلك ، لأنا نقول : التكوين له معنيان : أحدهما الصفة النفسية التي هي مبدأ الإيجاد بالفعل ، والثاني التكوين بالفعل وهو عبارة عن تعلّق الصفة النفسية بالمكوّن فهو نسبة بين المكوّن والمكوّن كالضرب ؛ والذي تقول الماتريدية بقدمه إنّما هو الصفة لا التعلّق ، والذي لا بدّ من تحقّقه في المكوّن إنّما هو النسبة ، والتعلّق والتكوين بالفعل ، وأسماؤه تختلف بحسب اختلاف المتعلّقات كما يسمى تعلّق الصفة بإيجاد الرزق مثلا ترزيقا فهو تكوين بالفعل المخصوص ، وهكذا الإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال ونحو ذلك ، إلى أن قال : ومذهب الأشاعرة أنّ التكوين من الإضافات والنّسب وصفات الأفعال لا من الصفات النفسية ، فإذا نظرنا في التكوين والمكوّن على هذا لا يثبت إلّا وجود المكوّن حقيقة ، وأمّا وجود التكوين فهو اعتباري فليكن هو وجود المكون .
والتلخيص أنّ مبدأ إيجاده تعالى لما بيّناه إنّما هو صفة
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 105
مساهمون: حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
ص١٠٥