و الذى لم يزل كان قبل الجهات و العلات و الآلات . كيف تضمّنته الجهات و كيف تلحقه النهايات .
3 . و من قال : عرفته بفقدى ، فالمفقود كيف يعرف الموجود ؟
4 . و من قال : عرفته بوجودى ، فقديمان لا يكونان .
5 . و من قال : عرفته حين جهلته ، و الجهل حجاب و المعرفة وراء الحجاب لا حقيقة لها .
6 . و من قال : عرفته بالاسم ، فالاسم لا يفارق المسمّى لأنّه ليس بمخلوق .
7 . و من قال : عرفته به ، فقد أشار الى معروفين .
8 . و من قال : عرفته بصنعه ، فقد اكتفى بالصنع دون الصانع .
9 . و من قال : عرفته بالعجز عن معرفته ، فالعاجز منقطع ، و المنقطع كيف يدرك المعروف ؟
10 . و من قال : كما عرفنى عرفته ، فقد أشار الى العلم فرجع الى المعلوم ، و المعلوم يفارق الذات ، و من فارق الذات ، كيف يدرك الذات ؟
11 . و من قال : عرفته كما وصف نفسه فقد قنع بالخبر دون الأثر .
12 . و من قال : عرفته على حدّين ، فالمعروف شىء واحد ، لا يتجزّا و لا يتبعض .
13 . و من قال : المعروف عرف نفسه فقد أقرّ بأنّ العارف فى البين متكلّف به لأنّ المعروف لم يزل كما كان عارفا بنفسه .
14 . يا عجبا ممن لا يعرف شعرة من بدنه كيف تنبت سوداء أم بيضاء ، كيف مكوّن الأشياء . من لا يعرف المجمل و المفصل و لا يعرف الآخر و الأوّل و التصاريف و العقل و الحقائق و الحيل ، لا تصحّ له معرفة من لم يزل .
15 . سبحان من حجبهم بالاسم و الرسم و الوسم حجبهم بالقال و الحال و الكمال و الجمال .
عن الذى لم يزل و لا يزال .
القلب مضغة « 1 » جوفانيّة ، فالمعرفة لا تستقرّ فيها لأنها ربّانية .
16 . الفهم طول و عرض ، و المطالعات سنن و فرض و الخلق كلّهم فى السماء و الأرض .
17 . و ليس للمعرفة طول و لا عرض ، و لا تسكن فى السماء و لا الأرض و لا تستقرّ فى الظواهر و البواطن مثل السنن و الفرض .
18 . و من قال : « عرفته بالحقيقة » فقد جعل وجوده أعظم من وجود المعروف ، لأنّ من عرف شيئا على الحقيقة ، فقد صار أقوى من معروفه حين عرفه .
هامش
( 1 ) . مضغة : پارهء گوشت .