واحدة ينعمون بالصلح والمودّة والسلام ، ولكن ولشديد الأسف كان خطابكم وفي هذا المركز العلمي ومقابل مئات الآلاف من عامة المستمعين كان بمثابة المعول الّذي حطم جهود هؤلاء العلماء المخلصين وجعل كلّ جهودهم في مهب الريح .
ولا ريب انّ سلوككم هذا بعيد عن العقلانية الّتي تتهم بها الآخرين .
إنّك بخطابك هذا لا يمكنك أن تشترك في حوار الأديان ، وذلك لأنّ حوار الأديان انّما يهدف إلى تقريب آراء نظريات أتباع الديانات الإبراهيمية ، وأنتم بصدد إبعاد الآراء ووجهات النظر وهو خطوة في طريق الفرقة والتنافر ، فكانت نتيجتها ان وضعت العالم على أعتاب حرب صليبية ، وقد أثبتّم بسلوككم هذا انّكم طرف غير جدير للحوار والتقارب .
إنّ الفلاسفة والمتكلّمين المسلمين طرحوا بحوثاً جيدة جذابة وعقلية في مجال صفات اللَّه تعالى وأفعاله ، كما تتصف تلك الأبحاث بالدقة والعمق ، وممّا جعل بعض المفكرين المسيحيين يعترفون بأنّ هذه البحوث قد استطاعت أن ترفع الكثير من الإبهامات والإشكاليات في هذا المجال ، ولو كنتم ومن يسير في ركابكم على علم بهذه البحوث وقيمتها العلمية لا شكّ انّكم ستدركون انّ هذه البحوث ترفع الكثير من الإبهامات في الفكر الكنسي في باب صفات اللَّه ، ولكن ولشديد الأسف أنّ تخصصكم في الكلام المسيحي وعدم معرفتكم وتخصصكم بالكلام الإسلامي جعلكم لا تعرفون حقيقة الدين الإسلامي ومفاهيمه .
أختم الحديث معكم عند هذه النقطة ، على أمل أن يأتي اليوم الّذي تعترف به بخطئكم وتعتذر لأكثر من مليارد ونصف المليارد من المسلمين .
رسائل ومقالات — صفحة 445
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٥