نرجو منكم أن تقارنوا بين لحن هذه الآية وأُسلوب خطابها مع خطابكم ، حينها تدرك جيداً انّ الداعي إلى الحوار والسباق إليه هو نبي الإسلام الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا جنابكم يا حضرة البابا . ولو تأملت في الآية المباركة الّتي جاء بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، لوجدتها تتوفر على الخصائص التالية :
أوّلًا : تبدأ الكلام بأُسلوب يحفظ للطرف الآخر احترامه وبأُسلوب الاحترام المتبادل مع أهل الكتاب ، داعية الجميع للتمسك بنقطة الاشتراك والالتقاء المتفق عليها بين جميع الأديان الإلهية والّتي تحمل قيمة عليا لدى الجميع وهي كلمة التوحيد وعبادة الإله الواحد .
ثانياً : التحذير من الغلو في بعض الشخصيات ، ووضعها في مصاف الرب أو جعلها هي الرب ، الأمر الّذي ينطوي على مخاطر كبيرة ويؤدي إلى نشوء الكثير من الانحرافات العقائدية وغير العقائدية .
ثالثاً : إن استجاب أهل الكتاب لهذه الدعوة المباركة حينها يمدّ لهم المسلمون يد المسالمة والوئام والعيش معاً بسلام وأمان ، وإن لووا أعناقهم ولم يذعنوا لهذا الخطاب الإلهي والنداء الرحماني فهنا أيضاً لا يشن عليهم المسلمون الحرب ولا يشهرون بوجوههم السيف ، بل يكون الخطاب الإسلامي معهم
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
يعني انّنا لا نحيد عن إسلامنا وعبادة ربّنا ولا نخضع لدعوة غيرها في الشرك كما لا نجبر أحداً على الإذعان لديننا .
قارن بين هذا الخطاب وبين محاضرتكم الّتي ألقيتموها في جامعة « ريجسنبورغ » ثمّ أحكم أيكما هو السبّاق والداعي إلى الحوار والعقلانية رسول الإسلام أم أنتم وأجدادكم ؟ !
وهل من المنهج العقلاني أن تركز على شخصية واحد من الآلاف من