وعرفها العلّامة الحلي بقوله : كلّ صفة بأنّها صفة لموجود لا توصف بالوجود والعدم . « 1 »
والتعريف الأخير أكمل من الأوّل ، لأنّ الأحوال لا توصف بالوجود ولا بالعدم ، وقد ترك القاضي الباقلاني القيد الأخير .
ومع ذلك كلّه فقد ذكر الشهرستاني أنّه ليس للحال حدّ حقيقي يذكر حتّى نعرّفها بحدّها وحقيقتها على وجه يشمل جميع الأحوال فإنّه يؤدي إلى إثبات الحال للحال . « 2 »
الثالثة : وجه تسميتها بالحال
أمّا وجه تسمية الحال حالًا فيظهر من الباقلاني بأنّ وجهها كونها مبيّنة لحال الذات وانّه على حال كذا يفارق بها عمّن ليس كذا ؛ قال : ما أنكرتم أن تكون دلالة الفعل على أنّ فاعله عالم قادر ، دلالة على حال له ، فارق بها من ليس بعالم ولا قادر . « 3 »
ويظهر ذلك الوجه من القاضي عبد الجبار أيضاً عند بيان الفرق بين نظرية الوالد أبي علي في صفاته سبحانه ونظرية الولد فيها حيث قال : ذهب أبو علي إلى أنّه تعالى يستحق هذه الصفات الأربع - الّتي هي كونه قادراً عالماً حيّاً موجوداً - لذاته وذهب أبو هاشم إلى أنّه يستحقها لما هو عليه في ذاته . « 4 » أي يستحقها لما
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 35 .
( 2 ) . نهاية الاقدام : 130 . تأمّل في ذيل كلامه لعلّك تجد معنى صحيحاً له .
( 3 ) . تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل : 230 .
( 4 ) . شرح الأُصول الخمسة : 182 .