عن الأُمور الذهنية ، فإن عنوا بالمعدوم ، المعدوم في خارج العقل ، جاز أن يكون الشيء ثابتاً في العقل معدوماً في الخارج ، وإن عنوا غير ذلك كان باطلًا ولا خبر عنه ولا به . « 1 »
ولذلك جُعِلت نظرية الأحوال في جنب النظريتين المبهمتين الأُخريين : طفرة النظام وكسب الأشعري واشتهرت بالمعميات الثلاث ، وبذلك قال الشاعر :
ممّا يقال ولا حقيقة عنده * معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال * عند البهشمي وطفرة النظام
السادسة : أدلّة القول بالأحوال
وقد استدلوا على وجود الواسطة بين الموجود والمعدوم بوجوه :
1 . الوجود ليس موجوداً
الوجود ليس موجوداً ولا معدوماً ، حيث إنّ الوجود زائد على الماهية بحجة انّا نتصور الإنسان منفكّاً عن الوجود ، وعندئذٍ فالوجود إمّا أن يكون موجوداً أو معدوماً ، أو لا موجوداً ولا معدوماً . والأوّلان باطلان .
أمّا الأوّل فلأنّه لو كان للوجود وجود يلزم التسلسل ، لأنّنا ننقل الكلام إلى الوجود الثاني ، فلو كان أيضاً موجوداً أي له ذات ووجود ننقل الكلام إلى الوجود الثالث وهكذا .
وأمّا الثاني فلأنّه يلزم منه اتصاف الشيء بنقيضه ، فبقي الثالث .
وقد أجاب عنه المحقّق الطوسي : والوجود لا ترد عليه القسمة ، وأوضحه
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة : 1 / 76 .