والمراد بالصفة ما لا يُعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية الغير ، والذات يخالفها ، وهي لا تكون إلّا موجودة أو معدومة بل لا معنى للموجود إلّا ذات لها صفة الوجود ، والصفة لا تكون ذاتاً فلا تكون موجودة ، فلذا قيّدوا [ الحال ] بالصفة .
وإذا كانت صفة للموجود لا تكون معدومة أيضاً ، لكونها ثابتة في الجملة ، فهي واسطة بين الموجود والمعدوم . « 1 »
ومن هذا البيان الضافي ظهر أنّ أبا هاشم لم يأت بشيء جديد وانّما اخترع اصطلاحاً في إطلاق لفظ الموجود فخصّه - وفاقاً لأهل الأدب - بذات ثبت لها الوجود ، وخص الوصف بالفاقد لها فعندئذٍ تخرج الصفة عن تحت الموجود .
وبما أنّ للصفة نوع ثبوت في الخارج ولو بتبع الغير تخرج عن تحت المعدوم وتكون واسطة بين الموجود والمعدوم ، وعندئذٍ يصحّ تعريف الحال - كما سيأتي ، بأنّها صفة للموجود ولكنّها ليست موجودة ولا معدومة . وسيوافيك من صدر المتألهين ما يؤيده .
الثانية : تعريف الأحوال
عرف القاضي الباقلاني « الأحوال » بقوله : كلّ صفة لموجود لا تتصف بالوجود فهي حال ، سواء أكان المعنى الموجب ممّا يشترط في ثبوته الحياة أو لم يشترط ، ككون الحي حيّاً وعالماً وقادراً وكون المتحرك متحركاً والساكن ساكناً والأسود والأبيض إلى غير ذلك . « 2 »
هامش
( 1 ) . شوارق الإلهام : 1 / 247 - 248 .
( 2 ) . نهاية الاقدام في علم الكلام : 132 ، نقلًا عن القاضي الباقلاني . قوله : « وكون المتحرك الخ » مثال للشق الثاني في كلامه ، أعني : « أو لا يشترط » .