عوارضها .
وعلى الأوّل والثاني يلزم أن لا يوجد ابتداء ، لأنّ عود الوجود عبارة عن الوجود ثانياً ، فإذا كانت الماهية أو لازمها منشأ لامتناع الوجود ثانياً ، يلزم أن يكون منشأ لامتناعه ابتداء ، ضرورة أنّ مقتضى ذات الشيء ولازمه لا يتخلف بحسب الأزمنة .
وعلى الثالث : يكون منشأ الامتناع جائز الزوال ، فيجوز زوال الامتناع ، فيكون العود جائزاً وهو المطلوب .
وقد أجاب عنه المحقّق الطوسي بقوله : والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهية .
توضيح الجواب : انّ منشأ الامتناع ليس هو الماهية المطلقة أو أمراً لازماً للماهية ، بل منشأ الامتناع الماهية المقيدة بوصف العدم بعد الوجود ، فيكون منشأ الامتناع أمراً لازماً لهذه الماهية المقيدة من حيث إنّها مقيدة .
وعلى هذا لا يترتب عليه امتناع وجودها ابتداءً ، لأنّ ماهية الوجود المبتدأ ماهية مطلقة لا ماهية مقيّدة بالعدم بعد الوجود . « 1 »
ويمكن أن يجاب بوجه أوضح ، بأن الامتناع لأمر لازم لوجوده لا لماهيّته ، وهو الوجود بعد العدم . « 2 »
الثاني : الاستدلال بقاعدة الإمكان ، أعني ما قاله الحكماء : « كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان » فإنّ هذه القاعدة معتبرة عند الحكماء . « 3 »
هامش
( 1 ) . الشوارق : 1 / 514 .
( 2 ) . نهاية الحكمة : 25 .
( 3 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 418 .