ويقول في موضع ثالث : « ليُدرك خزعبلات وخرافات السيد جعفر مرتضى بشكل خاص » « 1 » إلى أمثال ذلك من الكلمات البائسة الّتي لا تصدر إلّا من كاتب ناقم ، ذي نفس داكنة وقلب مريض . فلو كانت الغاية تحقيق الموضوع لما احتاج إلى مثل هذه الكلمات . وبما أنّ الرجل أهان إمام العلم ومفخرة المسلمين - أعني : نصير الدين الطوسي - نذكر شيئاً موجزاً حول هجوم المغول على بغداد ، ليُبصر مَن له عينان ان عدم كفاءة الخليفة ومن حوله من الوزراء والأُمراء ، وانغماسهم في الشهوات واللذائذ ، هو الّذي أدّى إلى سقوط الخلافة العباسية :
يقول ابن كثير : « وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كلّ جانب حتّى أصيبت جارية تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه ، وكانت من جملة حظاياه ، وكانت مولدة تسمى عرفة ، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة ، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً ، وأحضر السهم الّذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب : « إذا أراد اللَّه انفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم » ، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة . « 2 »
هب أنّ نصير الدين الطوسي هو السبب لسقوط الخلافة العباسية وسيلان الدماء في عاصمتها ، فما هو سبب ذلك الدمار الواسع والانهيار الشامل الّذي عمّ البلاد من أقصى المشرق الإسلامي إلى العاصمة بغداد ، وها هو ابن الأثير ( المتوفّى عام 630 ه ) أي قبل سقوط الخلافة الإسلامية بست وعشرين سنة يصف تلك الداهية العظمى بالنحو التالي :
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 34 .
( 2 ) . البداية والنهاية : 13 / 213 .