ننتظر أن يتحفنا صاحب المقال أو غيره بدليل معتبر يشير إلى وقوع حيف أو ظلم على أحد كان سببه هو كونه ممن لاحقتهم لعنة كونهم من أقلية قومية ، وكذلك ننتظر واحدة من علامات « جزاء سنمّار » .
وعلى النقيض ممّا يتوهمه صاحب المقال فهل يعلم بالفارق البارز بين حياة العرب في هذه المحافظة الآن وبين حياتهم أيام شاه إيران المقبور ؟ ! وهل يستطيع أن يتناسى حقهم في ترشيح أبناء بلدتهم إلى البرلمان ومجالس البلديات ؟ ! وهل يعلم انّ اللغة العربية تدرس في المدارس الرسمية إلى جانب الفارسية ومنذ الدراسة المتوسطة ؟ !
ثمّ ما علاقة ( أحداث المدائن ) و ( التدخلات الإيرانية السافرة ) بموضوع أحداث الشغب في الأهواز ، وهل أنّ قتل عشرات المدنيين الشيعة في المدائن والقاءَهم في مياه دجلة مكتوفي الأيدي ، أو تهجيرهم من منطقة المدائن وأبعادهم قسراً عن بيوتهم هل هو تدخل إيراني ؟ ! ثمّ ليذكر لنا كاتب المقال الأدلة على تابعية الأهواز إلى العراق ( أو الوطن العربي ) وما هي الدراسة التاريخية الّتي اعتمدها ؟ ! وليدرس حياة شيخ خزعل الّذي كان يطالب بامارة مستقلة عن العراق وإيران تضم الأهواز والبصرة ، وليس إلحاق الأهواز بالبلاد العربية .
إنّ أبناء إقليم خوزستان يعتزون بانتسابهم إلى الجمهورية الإسلامية ويفتخرون بكونهم أكثر القوميات الإيرانية تحمّلًا لأضرار الحرب العدوانية المفروضة الّتي شنها الاستكبار العالمي - ضد الثورة الإسلامية آملًا في القضاء عليها - وقد دفعت الإمبريالية شرطيّها في المنطقة صدام ، وأوعزت لبعض حكام المنطقة بالوقوف إلى جنبه ودعمه وتأييده . وفي هذه الحرب الّتي كانت باسم العروبة ودفاعاً عن البوابة الشرقية للأُمّة العربية اجتاحت جيوش صدام إقليم
رسائل ومقالات — صفحة 294
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٤