وبالرجوع إليه يرتفع الإبهام عن مفادها .
وعلى ضوء ذلك ، يمكن أن يقال : إنّ سبب التركيز على وقوع الصلاة خلف المقام لا لأجل اعتبار الخلفيّة في مقابل اليمين واليسار ، بل التركيز لأجل نفي التقدّم ، ولذلك أمر الإمام أن يجعل المقام إماماً ، أي لا يتقدّم عليه .
فيكون الموضوع حسب الآية والروايات « الصلاة عند المقام ولديه » سواء كان خلف المقام أو اليمين أو اليسار ، لكن بشرط عدم التقدّم عليه .
وأمّا على مختار الأصحاب من التركيز على شرطية الخلف وعدم كفاية الصلاة في أحد الجانبين فالموضوع عندهم مركب من أمرين :
1 . كون الصلاة خلف المقام .
2 . كون الصلاة عند المقام .
وعلى ذلك لو صدق كون الصلاة خلف المقام ولم يصدق كونها عنده ، فلا يكفي ذلك كما إذا صلّى خلف المقام لكن بعيداً عنه .
كما أنّه لو صلّى عند المقام دون خلفه ، فلا يكفي ، كما إذا صلّى في أحد الجانبين : اليمين واليسار .
نعم ورد في خبر أبي بلال المكّي ، قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام طاف بالبيت ثمّ صلّى فيما بين الباب والحجر الأسود ركعتين ، فقلت له : ما رأيت أحداً منكم صلّى في هذا الموضع ، فقال : « هذا المكان الّذي تيب على آدم فيه » . « 1 »
فلو كان المراد من الباب باب الكعبة كما هو الظاهر لزم أن يكون الإمام صلّى الركعتين والمقام خلفه لا أمامه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 73 من أبواب الطواف ، الحديث 3 .